المقريزي

397

المقفى الكبير

ووردت عليه ولاية دمشق والزيادة في اسمه بلقب « الإخشيد » لكونه من أولاد ملوك فرغانة . وهذا اللقب وضع لكلّ من ملك تلك الجهة ، كما قيل لملك الترك « خاقان » ، وملك فارس « كسرى » ، وملك الروم « قيصر » ، وملك الشام « هرقل » ، وملك القبط « فرعون » ، وملك اليمن « تبّع » ، وملك الحبشة « نجاشي » ، ونحو ذلك . فدعي له بهذا اللقب على المنبر في شهر رمضان سنة سبع وعشرين [ وثلاثمائة ] . ووردت الأخبار بمسير محمّد بن رائق إلى الشام . ففرض الفروض « 1 » ، وبعث بمراكبه إلى الشام وقدّم جيشا بين يديه ، ثمّ سار إلى الشام في أوّل المحرّم سنة ثمان وعشرين [ وثلاثمائة ] ، وقد ملك ابن رائق دمشق ووصل إلى الرملة . فنزل الفرما ، فأتاه الحسن بن طاهر بن يحيى العلويّ يسأله الصلح ، فبعث بعليّ بن محمّد بن كلا « 2 » ليوافق ابن رائق على ذلك . [ ف ] تمّ الصلح بينهما على أن سلّم ابن رائق الرملة وخرج عنها . وعاد الأمير الإخشيد إلى مصر من الفرما ، فدخل الفسطاط يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى [ سنة 328 ] . ثمّ إنّ ابن رائق نقض الصلح ، وسار من دمشق إلى الرملة في شعبان منها ، فبعث الإخشيد الجيوش إلى الرملة ، وخرج يوم الأربعاء لستّ عشرة خلت من شعبان المذكور ، فالتقى مع ابن رائق يوم الأربعاء للنصف من رمضان بالعريش ، فكانت بينهما وقعة عظيمة واضطربت ميسرة الإخشيد وانهزم من فيها . ثمّ كرّ عليهم الإخشيد بنفسه في خاصّته فهزمهم وأسر كثيرا منهم وأثخنهم قتلا وأسرا . ومضى ابن رائق منهزما ، والإخشيد يتبعه ، إلى الرملة ، فدخلها وبعث بالأسرى إلى الفسطاط فطيف بهم ، وهم خمسمائة رجل في ثاني شوّال [ سنة 328 ] . وسار الحسن بن طغج من الرملة وكان باللّجون « 3 » فأسرى عليه محمّد بن رائق فقتله في حادي عشر ذي القعدة [ 328 ] . فبعث ابن رائق ابنه مزاحم بن محمّد بن رائق إلى الإخشيد فداء لأخيه الحسن ، وبعث يعتذر إليه . فخلع عليه الإخشيد وأنفذه إلى أبيه « 4 » ، ووقع الصلح بينهما ، فمضى ابن رائق إلى دمشق وعاد الإخشيد إلى مصر ، فدخلها يوم الخميس ثالث المحرّم سنة تسع وعشرين . ومات الراضي باللّه ، وبويع إبراهيم ابن المقتدر ولقّب « المتّقي للّه » « 5 » ، فورد كتابه على الإخشيد بإقراره [ 287 أ ] على مصر ، وضمّ إليه الشام والحجاز ، وذلك في يوم الخميس لستّ بقين من شوّال سنة تسع وعشرين ، فاتّسعت مملكته وعظم شأنه . وقتل محمّد بن رائق في حروب بني حمدان بالموصل في شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة ، فاتّسعت مملكة الإخشيد وعظم شأنه . وبعث بالجيوش إلى الشام مع علي بن محمّد بن كلا . ثمّ عسكر وسار إلى الشام لستّ خلون من شوّال ، ثمّ قدم يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى

--> ( 1 ) فرض الفروض : أي انتدب الجند وجيّش الجيوش ( انظر دوزي في المادّة ) . ( 2 ) عليّ بن محمّد بن كلا : « كاتب محمّد بن طغج ورسوله وثقته » ، إلى أن غضب عليه وصادره في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ( ابن سعيد 165 ) . ( 3 ) اللّجون : بلدة بالأردن ، على عشرين ميلا من طبريّة ( ياقوت ) . والحسن بن طغج أحد إخوة الإخشيد الستّة ، وهو غير الحسين . ( 4 ) مرت هذه التفاصيل في ترجمة ابن رائق 2256 . ( 5 ) المتّقي للّه 329 - 333 .